سورة الفاتحة ، عدد آياتها ٧

سميت هذه السورة " فاتحة الكتاب " لكون القرآن اُفتتح بها ، إذ هي أول ما يكتبه الكاتب من المصحف ،
و أول ما يتلوه التالي من الكتاب العزيز ، و هي ليست أول ما نزل من القرآن ، قيل : هي مكية ، و قيل : مدنية .
و تسمى فاتحة الكتاب ، و تسمَّى أم الكتاب ، و السبع المثاني ، و سورة الحمد ، و سورة الصلاة ، و الواقية .
و قد ورد في فضلها أحاديث ، منها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ » . البخاري و أحمد
١. { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }
ليست البسملة آية في بداية جميع سور القرآن ، بل هي آية فاصلة بين كل سورتين ، و يستحب قراءتها إلا في سورة التوبة فيكره .
{ اللَّهِ }
علم لم يطلق على غيره تعالى ، و أصله : " الإله " ، و كان قبل الحذف يقع على كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على المعبود بحق .
{ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }
اسمان مشتقان من الرحمة ، و الرحمن أشد مبالغة من الرحيم ، و الرحمن لم يستعمل لغير الله عز وجل .
٢. { الْحَمْدُ لِلَّهِ }
الحمد : هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري ، و الحمد يكون باللسان فقط ، أما الشكر فيكون باللسان و القلب و الأعضاء ،
و يكون الشكر مقابل نعمة ، أما الحمد فيكون لكمال المحمود و لو في غير مقابلة نعمة ، و الله تعالى له الحمد و الشكر .
{ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
الرب : اسم من أسماء الله تعالى و لا يقال قي غيره إلا مضافا ،
كقولك : هذا الرجل رب المنزل ، و الرب المالك ، و الرب السيد ، , و الرب المصلح و المدبر ، و الرب المعبود .
و العالَمُون : جمع العالم ، و هو كل موجود سوى الله تعالى ، و العالم عبارة عمن يعقل ، و هو أربع أمم : الإنس و الجن و الملائكة و الشياطين .
٣. { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }
و لما كان اتصافه سبحانه و تعالى برب العالمين ترهيب ، قرنه بالرحمن الرحيم لما تضمّن من الترغيب ،
ليجمع في صفاته بين الرهبة منه و الرغبة إليه فيكون أعْوَن على طاعته .
٤. { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }
بفعله و ذاته جل جلاله ، و يوم الدين : يوم الجزاء من الرب سبحانه لعباده ،
عن قتادة قال : يوم الدين يوم يدين الله العباد بأعمالهم ، أي : يجازيهم بها .
٥. { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }
نُخصُّك بالعبادة و نُخصُّك بالاستعانة ، لا نعبد غيرك و لا نستعينه .
و العبادة : أقصى غايات الخضوع و التذلل . و في الشرع : عبارة عما يجمع كمال المحبة و الخضوع و الخوف .
و قُدِّمت العبادة على الاستعانة لكون الأولى وسيلة إلى الثانية ،
عن ابن عباس في قوله : { وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } يعني إياك نوحد و نخاف يا ربَّنا لا غيركَ ، و إياك نستعين على طاعتك و على أمورنا كلها .
٦. { اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }
الهداية نوعان :
هداية توفيق : و هي خاصة بالله تعالى ، و منها قوله عز وجل : { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء } .
و الثانية هداية دلالة و إرشاد : و هي للأنبياء و أتباعهم من العلماء و الدعاة ، و منها قوله سبحانه و تعالى : { وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
و الآية تدل على النوعين لأن الله هو الموفق للخير ، و هو الذي أرسل الرسل ليدلونا عليه .
و الصراط المستقيم لغةً : الطريق الذي لا اعوجاج فيه ، و المراد : طريق الإسلام .
٧. { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }
هم المذكورون في قوله عز وجل :
{ وَ مَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ و َالشُّهَدَاء وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً } .
{ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ }
هم اليهود : و ذلك لأنهم علموا الحق فتركوه و حادوا عنه على علم ، فاستحقوا غضب الله ،
أخرج أحمد و ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : « مَا حَسَدَتْكُمْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ، مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَ التَّأْمِينِ » .
{ وَلاَ الضَّالِّينَ }
هم النصارى ، لأن النصارى حادوا عن الحق جهلًا ، فكانوا على ضلال مبين في شأن عيسى عليه السلام .
و معنى آمين : اللهمَّ استجب لنا .
- منقول من " تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم من كتاب زبدة التفسير " -
تم تعديل هذه المشاركة بواسطةســـــارهـ: 19/08/2012 - 07:01 PM




























